نبذة عن الكتاب:
كتاب «الرؤية النقديَّة: أنساقُ المعنى وانزياحاتُ الوعي (من نقد النّقد إلى المسافةِ النّصِّيّة)»، تأليف: د. سُميَّة مُحمَّد طليس، صادر عن الدار العربية للعلوم ناشرون، 2026.
بين نقد النقد ونقد النصّ، تقترح الباحثة الدكتورة سُميَّة مُحمَّد طليس في كتابها الموسوم بـ «الرؤية النقديَّة: أنساقُ المعنى وانزياحاتُ الوعي (من نقد النّقد إلى المسافةِ النّصِّيّة)» مقاربات نقديّة جديدة للكيفيّة التي يجب يُقرأ بها الخطاب الأدبي العربي مما يعني أن هذا الكتاب يفتح مجال الدرس النقدي العربي على آفاق مفهومية وإجرائية، سوف تغير النظرة النقدية العربية لتلقّي النص الشعري والأدبي انطلاقاً من المقارنة والموازنة وتفكيك المفاهيم والمصطلحات وضبطها في حدودها المنهجية والوظيفية، ولعل هذا الكتاب، بكثافته المرجعية، وآفاقه الحداثية، يقدم توضيحات وتصويبات قل ما نجدها في كتب متخصصة أخرى؛ ولو ظهر هذا الكتاب قبل أعوام لقدم خدمة جليلة للنقد والنقاد والمشهد الأدبي عامة.
قدَّمت الكاتبة لعملها بتعريف ومما جاء فيه: "انخرط النقد في حركة "تغريبية" بعد تحوُّله من فعل مساءلة إلى فعل تطبيق منهجيّ مستلب، ومن وسيلة لفهم النصِّ إلى غاية في حدِّ ذاتها؛ وبعد تحوُّل المثقّف من وعي ناهض يُنتج مفاهيمه ويستشرف المستقبل، إلى مجرّد ذاكرة مستهلكة قصيرة المدى، تكرّر مقولات الآخر، وتقحم في العجز عن ابتكار نظريّة أصيلة تلائم سيولة النصِّ العربيّ، وتجيب عن أسئلته القلقة.
وعليه، أُقدِّم هذا العمل المتواضع بوصفه جهداً يسعى إلى أن يكون جزءاً من الحوار المشرّع حول موقعيّة النقد العربيّ حاضراً ومستقبلاً، وذلك عبر القراءة من داخل إشكاليّات الفكر النّديّ العربيّ ومرتكزات الرؤية الأدبيّة لتعرّف مدى فاعليّة الوعي الإنسانيّ فيها؛ الوعي الّذي يطَّرد كلّما جرؤنا على طرح الأسئلة الصعبة، ومساءلة المسلّمات الرّاسخة، للتأسيس لمشاريع كشفيّة معرفيّة وثقافيّة حداثيّة. إنّ ذلك لن يتحقَّق إلّا بعد إعادة بناء أدوات التفكير النقديّ، إذ باتت المسألة تتخطَّى "ما يُقال"، إلى "كيف يقال"، وما ركيزته عندما يقال، و"لمَن يقال"؛ كلّ ذلك بعيداً من الإيمان بأنّ الحداثة لحظةً غربيّةً يجب أن نُقلِّدها".
يتوزَّع هذا العمل على بابين، هما:
الباب الأوّل: مساءلاتٌ في نقدِ النّقدِ العربيِّ: من استئنافِ زمنِ الوعي إلى مآلاتِه المفاهيميّة المعاصرة.
الباب الثاني: في مساءلة النصّ: الشعر والرواية بين مفاصل الحداثة والاختراق. ويشتمل هذان البابان على عددٍ من الأبحاث والمقالات الّتي تجمعها وحدةُ الرؤية، وجدليّةُ السؤال، وشرط الوجود الفكريّ والثقافيّ المعاصر.
قدّم للكتاب بقراءة نقدية الأديب والناقد اللبناني سلمان زين الدين ومما جاء فيها: "ثمّة جهد نقديّ كبير يكشف عنه هذا الكتاب، ويتوزّع على نقد النّقد، بنوعيه التَنظيريّ والتَطبيقيّ، من جهة، ونقد النَصّ، بشكليه الدراسة والمقالة، من جهة ثانية. ود. سُميَّة طليس، في هذا الجهد، تستثمر المهارات الآنفة الذكر، الذاتيّة والموضوعيّة، فتنخرط في عمليّات القراءة والتفسير والتأويل والتحليل والمقارنة والاستنباط والاستنتاج والخروج بخلاصات معيّنة. على أنّه، خلال ممارسة هذه العمليّات الفكريّة، تستخدم مناهج متعدّدة، تتراوح بين التحليل الثقافيّ، والمقاربة الفلسفيّة، والمقارنة البنيويّة، والمنهج الثقافيّ، وغيرها، وقد تجمع بين عدّة مناهج في البحث الواحد، ما يجعلنا إزاء نقد منهجيّ مرصّع بذاتيّة الأنا الناقدة، يختلط فيه الموضوعيّ بالذاتيّ، من دون أن يخلّ هذا الاختلاط بالأمانة النقديّة. وهذا النقد هو في منزلة بين منزلتين، تُحاذر فيه الناقدة الوقوع في أحد محذورين، فلا تسقط في قعر التقعّر الأكاديميّ، ولا تطفو على سطح الانطباعيّة العابرة. وهكذا، نكون أمام نصٍّ نقديّ ناضج، يُفيد تناوله ويُمتع..."