انطلقت رسوم الكرتون، كما نعرفها اليوم، من إيطاليا في وقت ما من عصر النهضة (بين القرنين الرابع عشر والسابع عشر) ومن المهارات الشائعة في تلك الفترة كانت القدرة على رسم اللوحات الجدارية التي سميت فن الفريسك على جدران وأسقف المباني، وتلك المهارات الفنية كانت تتطلب مشاركة من العديد من الناس الذين يعملون معاً بغية الوصول إلى النتيجة النهائية للعمل، من أجل إنشاء تلك الرسوم الجدارية الكبيرة يجب وضع رسوم أولية بالمقاس الفعلي على ألواح سميكة تشبه ألواح الكرتون. سميت تلك الألواح التي تشبه ألواح الورق المقوى، أو الكرتون التي توضع عليها والرسوم الأولية استعداداً لتنفيذ العمل الفعلي.
ومن أشهر تلك الرسوم هي التي وضعها الفنان "رفاييل" لتصميم الرسوم التزينية على جدران كنيسة سبستيان في الفاتيكان، ورسوم "ليوناردو دافنشي" التي استخدمها كتصميم أولي اللوحة "العذراء والطفل مع القديس جون المعمداني والقديسة آن". في وقت ما من ثمانينات القرن الثاني عشر أطلق ألبرت؛ الذي كان يرغب في تزيين المعنى الجديد للبرلمان في لندن باللوحات الجدارية أطلق مباراة في التصميم، بعض الرسوم الكرتونية التي دخلت المباراة كانت تافهة وسخيفة، وقد تمّ نشرها على سبيل السخرية في مجلة "Punch" اللندنية الساخرة.
تلك المناسبة المهمة كانت هي النقطة الفاصلة حيث تغيرت كلمة "كرتون" إلى معناها المعاصر: الرسوم الهزلية المتحركة. ورسوم الكرتون هو فن يشبه الفنون الأخرى، جزء منه ينبع من الإلهام الإبداعي، ولكن الفكرة الإبداعية تضيع وتصبح هباء إذا لم يتم وضعها في سياق تعبيري معين.
والرسوم الكرتونية المتحركة هي أيضاً تخضع لعملية الإلهام الإبداعية الموضوعة في سياق تعبيري ينجم عن عملية "التحريك Animation" وهي عملية تسجيل وعرض سلسلة من الصور الساكنة من أجل الإيحاء بحدوث الحركة المستمرة. ألعاب التحريك ومعداته، مثل تقليب صفحات الكتب بسرعة أو عجلات تحريك الرسوم، كانت موجودة منذ عصور ولكن ومنذ ظهور تقنيات الصور المتحركة في بدايات القرن العشرين بدأ استخدام التحريك كمذهب في صناعة رسوم الكرتون.
في السنوات الراهنة قدمت شبكة الانترنت لفناني الكرتون وسيلة لنشر أعمالهم وتوزيعها بطريقة لم يكن في استطاعة أحد تصورها. كما أن شبكة العرب مكّنت فناني الكرتون في تنظيم أنفسهم وعملهم على المستوى العالمي، ومع ابتداع برنامج ماكروميديا فلاش اكتظت شبكة العرب بالمحتويات المتحركة مما فتح سوقاً كاملاً وجدياً لكل من فناني الكرتون ومطوري مواقع العرب على حدّ سواء.
هذا وإن من بين المغريات العديدة لكي يصبح فناناً في رسوم الكرتون، لا بد من الإشارة إلى عدة العمل القليلة والزهيدة الثمن. يستطيع فنان رسوم الكرتون أن يباشر عمله برأسمال زهيد لا يتجاوز 20 دولاراً ويبقى كل ما تحتاجه هو شيء ما لترسم بواسطته وبشيء ما لترسم عليه، وشيء من المخيلة فإذا كنت من مطوري مواقع العرب غير المحترفين وكنت من مستخدمي فلاش وترغب في صنع الرسوم الكرتونية المتحركة (وحتى لو كنت غير ذلك وتريد فقط تعلّم كيفية رسم وتحريك الرسوم الكرتونية)، بإمكانك فعل ذلك من خلال هذا الكتاب "الرسوم المتحركة في فلاش" وبالتحديد في الجزء الأول منه.
وأما إذا كنت من فناني الكرتون وتحريك الصور، واهتمامك منصبّ حول كيفية جلب أعمالك إلى شبكة العرب باستخدام البرنامج ماكروميديا فلاش فبإمكانك ذلك من خلال اطلاعك على الفصل السادس حيث يبدأ فعلياً الجزء المتعلق بفلاش من هذا الكتاب. وهو يتيح لك تخيل وإبداع ونشر رسوم الكرتون الاحترافية المصنوعة في فلاش. كما يتيح لك ما يلي: جعل واجهة استخدام فلاش أداتك الإبداعية الخاصة، اتقان وإيجاد مهارات الإنتاج لتحريك أعمالك بفعالية، تحسين أفلامك بتأثيرات التحول والانتقال ولقطات المنصة وغيرها من تقنيات أفلام هوليوود، كتابة النصوص التنفيذية القابلة لإعادة الاستخدام وغير ذلك من وسائل اختصار الوقت، استخدام الاختصارات المتعارف عليها في صناعة الأفلام وتعلم تقنيات الرسوم المجربة، تطور الأعمال المتحركة والمحتويات الفنية بمواد الوسائط المتعددة التي يمكن أن تتدفق عبر شبكة العرب والتي يتمّ عرضها ضمن أنساق مختلفة. وتجدر الإشارة إلى مؤلف هذا الكتاب إيبيز فرنانديز هو فنان مستقل يعمل في مجال تحريك الصور والرسوم وإنتاج أفلام الفيديو وقد عمل على إنتاج سلسلة من الأفلام القصيرة والطويلة للتلفزيون وشبكة العرب وهو يقوم حالياً بالإشراف والعناية بموقع يهتم بأفلام فلاش القصيرة والتجارب والاختبارات الفنية في هذا المجال.